محمد كرد علي

227

خطط الشام

ذكر وادنكتون كتابة وجدها في السويداء كأنها كتبت تحت نصب أقيم لأحد ملوك الرومان فيه « للملك اليوس قيصر أدريانوس انطونينوس بيوس العاهل » ، ووجدت كتابة في قرية أم الجمال في حوران كتب فيها « للعاهل القيصر مرقس اورليوس انطونينوس أغسطس قاهر الأرمن والبرتيين » . ولهذا القيصر كتابة أخرى في سهوة الخضر من جبل حوران ، وأخرى في الشهبة المسماة فيليبولي نسبة إلى الملك فيلبس العربي ، ووجدت في السويداء أيضا كتابة يونانية مؤذنة بإقامة أثر تكرمة للملك كومود ، أقامه له دوميتيوس بروكستر والي العربية ، ذكرى جلب الماء إلى المدينة وضواحيها سنة 187 ، وعثر في جنوبي اللاذقية على مقربة من عدوة النهر الكبير على كتابة تدل على محطة عسكرية . وفي دير القلعة في لبنان على الصخر الذي في جانب البئر كتابة فيها « بسلامة مولانا القيصر لوستيوس سبتميوس ساويروس برتينكس أغسطس ، أقام هذا النصب بوبميابوس اينجيوس نذرا للمشتري » . يصعب الحكم على كل أثر بعينه ، ونسبة كل بناء إلى الأمة التي أقامته ، وكل واحدة منها تركت على الأغلب في هذا القطر أثرا مخلدا متلدا تفاخر به . فالطرق الرومانية التي أنشئت من القدس إلى أرض النبط جنوبي بحيرة لوط ومن شمالها ، وطريق مادبا إلى البتراء والعقبة حتى البحر الأحمر وطريق جرش وادي موسى ، والطريق المبلط شرقي صرخد الممتد إلى العراق ، وكان يسمى بالرصيف ، هي من الآثار المهمة كالمعسكر الروماني في أذرح وآثار قنوات وشهبة وسالة ودامة العليا ولبّن . عاديات البتراء وجرش وعمان : عدت البتراء في الجنوب رصيفة لتدمر تباريها بضروب مرافقها ، ومنها الهياكل الجليلة ، والدور الفخمة ، والأندية والمجالس والقصور ، والحمامات والمسارح والمدافن والمسلات ، وقد رأى فيها « دومازفسكي » آثار الهندسة المصرية واليونانية والرومانية والشامية . ومعلوم أن أهل البتراء عرب من النبط شيدوها حوالي القرن السادس قبل الميلاد ، وارتقت على عهد الرومان بعد المسيح بقرنين إلى أن زاحمتها تدمر في القرن الثالث . ومن أجمل ما في